عودة لتقرير بيكر – هاميلتون: ترجمة الدراسة التي ستضطر إدارة بوش للعودة لها
الاثنين 06 أغسطس 2007
عدد التعليقات : 1
حجم النص: |
photo
عودة لتقرير بيكر – هاميلتون: ترجمة الدراسة التي ستضطر إدارة بوش للعودة لها
عودة لتقرير بيكر – هاميلتون: ترجمة الدراسة التي ستضطر إدارة بوش للعودة لها

بعد شهر واحد ستنتهي الفرصة التي طلبها الرئيس بوش لتحسين الأوضاع في العراق ، ولا يبدو في الأفق أي نجاح للخطة الأمنية الجديدة التي تطلبت زيادة القوات الأمريكية بأربعين ألفا من الجنود وباعتماد ميزانية إضافية.  ويبدو مه التخبط الجاري في السياسة الأمريكية أن بوش وإدارته سيضطروا للعودة لتوصيات لجنة بيكر – هاميلتون ، والتي كانت قد أصدرت تقريرها بشأن الوضع في العراق في ديسمبر 2006 ، ولكن بوش تخطاها – برغم أنه هو الذي شكلها – على أمل أن ينجح في الوقت الضائع. 

ونظرا لأهمية ذلك التقرير ، فإننا ننشر ترجمته هنا حيث نورد ملخصا لمقدمته ثم التوصيات الـ 79 التي توصل إليها.  اللجنة ترأسها وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر والسناتور الديموقراطي السابق لي هاملتون.

 
يؤكد التقرير بشكل أساسي عدم وجود صيغة سحرية لحل مشكلات العراق، ولكن هنالك خطوات يمكن إجراؤها لتحسين الوضع وحماية المصالح الأمريكية، وأن على الإدارة الأميركية أن تحصل على التزام وتعاون جميع دول جوار العراق بما في ذلك سوريا، وإيران، وكذلك مصر، ودول الخليج، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، للخروج من الوضع الذي يعيشه العراق.  ويبدو التقرير موجهاً لتجنب كارثة، لكنه يشير رغم ذلك إلى عدم وجود أي ضمان لنجاح مؤكد. 
وأضاف بيكر وهاملتون (على قادتنا السياسيين أن يضعوا مقاربة مستقلة - يشترك فيها الجمهوريون والديمقراطيون -  من أجل إيجاد حل مسؤول لما أضحى حرباً طويلة ومكلفة، كما يجب أن يكونوا صريحين ومباشرين مع الشعب الأمريكي لنيل دعمه).

وقدم الأعضاء العشرة لمجموعة دراسة العراق، في هذا التقرير منهجاً جديداً بسبب قناعتهم بوجود طريق أفضل إلى الأمام، وأن الخيارات استنزفت جميعها.  إلا أنهم يعتقدون أن المجال لا زال ممكناً لتغيير الاستراتيجية الدبلوماسية والعسكرية المتبعة حيال العراق التي يمكن أن تعطيه الفرصة للحصول على مستقبل أفضل. 
وبين التقرير أن على الحكومة العراقية والشعب العراقي أن يعملا من أجل الحصول على مستقبل واعد ومستقر.
وخلص بيكر وهاملتون إلى أن التوصيات التي قدمت في هذا التقرير تتطلب قدراً هائلاً من الإرادة والتعاون السياسي من السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة، كما أنها تتطلب تطبيقاً ماهراً، وتضافراً لجهود الوكالات الحكومية.  كما أن نجاح هذه التوصيات يعتمد على وحدة الشعب الأمريكي في زمن الاستقطاب السياسي، حيث أن السياسة الخارجية الأمريكية محكوم عليها بالفشل- كما هو الوضع بالنسبة لمجريات الأمور في العراق- إن لم تدعم بإجماع واسع ودائم.  والهدف من هذا التقرير هو تحريك البلاد نحو مثل هذا الإجماع. 

الحل العسكري وحده لن ينجح في العراق

جاء في تقرير المجموعة إن أهم توصياتنا تدعو إلى جهود دبلوماسية وسياسية معززة في العراق وفي المنطقة، وتغيير في المهمة الأساسية للقوات الأمريكية في العراق، بحيث تتمكن الولايات المتحدة من بدء تحريك قواتها المقاتلة خارج العراق.  ولو تم تطبيق هذه التوصيات بفعالية، وأحرزت الحكومة العراقية تقدماً جوهرياً نحو تحقيق أهداف المصالحة الوطنية والأمن وحسن الإدارة، فإن العراقيين سيحظون بفرصة للحصول على مستقبل أفضل، وسوف يتمكنون من دحر الإرهاب، وإحلال الاستقرار في منطقة مهمة في العالم، كما أن ذلك سيؤدي إلى حماية مصداقية، ومصالح، وقيم أمريكا.
إن التحديات في العراق شديدة التعقيد، فالعنف في تزايد مطرد، وتتم تغذيته من قبل الثوار السنة العرب، والميليشيات الشيعية، وفرق الموت، وتنظيم القاعدة، والإجرام المتفشي.  ويعتبر العنف الطائفي هو التحدي الأكبر للاستقرار في البلاد. 

إن الشعب العراقي لديه حكومة منتخبة بصورة ديمقراطية، إلا أنها لا تعمل على تحقيق المصالحة الوطنية، أو توفير الأمن، أو إيصال الخدمات الضرورية بصورة ملائمة.  لذا فإن التشاؤم يعم أرجاء البلاد. 
وشدد على أن الوضع في العراق خطير ومتدهور، وإذا ما استمر الوضع في التدهور فان الانعكاسات ستكون خطيرة.  وأوصى التقرير بضرورة تغيير المهمة الأساسية للقوات الأميركية في العراق، ونقل المهام القتالية للقوات العراقية لتمكين القوات الأميركية من الخروج من العراق، وضرورة أن تعمل الحكومة العراقية بشكل دؤوب لتحقيق مصالحة وطنية في البلاد وتحسين الأمور المعيشية والأمنية للعراقيين. 
وأضاف أنه لا يمكن لأي شخص أن يضمن توقف الحرب الطائفية، أو العنف المتزايد، أو الانزلاق في الفوضى، الذي بدوره سيؤدي إلى انهيار حكومة العراق، وإلى حدوث كارثة إنسانية، وربما إلى تدخل الدول المجاورة.  ويمكن للصراعات بين السنة والشيعة أن تتفشى، كما يمكن لتنظيم القاعدة أن يحقق انتصاراً دعائياً وأن يوسع قاعدة عملياته.  وهذا بدوره سيؤدي إلى تقويض وضع الولايات المتحدة في العالم. 

وحمل التقرير بين طياته إقراراً بأن سياسات وأفعال جيران العراق تؤثر بدرجة كبيرة على استقراره ورخائه، وأنه ليست هناك دولة في المنطقة ستستفيد على المدى الطويل من عراق تسوده الفوضى.  ومع هذا فإن جيران العراق لا يفعلون المطلوب لمساعدة العراق على تحقيق الاستقرار، بل إن بعضهم يقوم بضرب هذا الاستقرار.  لذا فإن التقرير يوصي الولايات المتحدة بالبدء فوراً في إطلاق مبادرة "هجوم دبلوماسي" جديدة لبناء إجماع دولي من أجل الاستقرار في العراق وفي المنطقة.  واستخدم التقرير هذا التعبير للتأكيد على ضرورة التحرك الأمريكي القوي لبناء إجماع دولي من أجل استقرار العراق والمنطقة.  وربط التقرير هذا المجهود الدبلوماسي بتحرك وتضمين الدول التي لها مصلحة في أن تتفادى عراقاً تسوده الفوضى، بما في ذلك جيران العراق كافة، لاسيما الدول المحورية الأساسية في المنطقة وخارجها، وذلك من أجل تأسيس مجموعة مساندة لتقوية الوفاق الوطني والأمن داخل العراق، لأنه لا يمكن للعراق ان يحقق الأمن والوفاق بمفرده.
ونظراً لقدرة إيران وسوريا على التأثير على مجريات الأحداث في العراق، ومصلحتهما في تجنب الفوضى فيه، فإن على الولايات المتحدة أن تسعى إلى إشراكهما بشكل بناء.  وللحصول على التزام سوريا وإيران، يجب على الولايات المتحدة أن تضع إجراءات تحفيزية وإجراءات رادعة.  كما أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط ما لم تتعامل بصورة مباشرة مع الصراع العربي- الإسرائيلي وعدم الاستقرار الإقليمي.  ويجب أن يكون هناك التزام متجدد ومتواصل من جانب الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى خطة سلام شاملة بين إسرائيل من جهة والفلسطينيين وسوريا ولبنان من جهة أخرى.  كما أن هذا الالتزام، بحل الدولتين الذي طرحه بوش في حزيران(يونيو) 2002، يجب ان يشمل محادثات مباشرة مع وبين إسرائيل ولبنان وسوريا من جهة، وإسرائيل والفلسطينيين -الذين يعترفون بحق إسرائيل في الوجود- من جهة أخرى.  ومع تطوير الولايات المتحدة لمقاربتها نحو العراق والشرق الأوسط، فإن عليها أن توفر دعماً سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً إضافياً لأفغانستان.


أما فيما يتعلق بالمقاربة الداخلية، فإن الأسئلة الأكثر أهمية حول مستقبل العراق تقع في الوقت الحالي على كاهل العراقيين.  ويجب على الولايات المتحدة أن تساعد العراقيين بأن يساعدوا أنفسهم من خلال تعديل دورها في العراق لتشجيع الشعب العراقي على تولي السيطرة لتقرير مصيره ودعم وحدات الجيش العراقي.  ويجب على الحكومة العراقية زيادة عدد الفرق العسكرية في الجيش العراقي وتحسين نوعيتها.  ومع مواصلة هذه الإجراءات، يمكن للقوات الأمريكية أن تبدأ بالخروج من العراق.  و يجب أن تتحول المهمة الرئيسية للقوات الأميركية في العراق إلى مهمة دعم للجيش العراقي الذي يجب أن يتولى العمليات القتالية.  وهكذا، وبحلول الربع الأول من العام 2008 يمكن سحب كل الألوية المقاتلة غير الضرورية لحماية القوات ما لم تحصل تطورات غير متوقعة في الوضع الأمني على الأرض، مع استمرار بقاء فرق العمليات الخاصة، والرد السريع، وفرق البحث والإنقاذ، والتدريب، والاستخبارات والدعم.  وستكون المهمة الأساسية لفرق الرد السريع والعمليات الخاصة هي القيام بهجمات على تنظيم القاعدة في العراق.  كما ينبغي على الولايات المتحدة أن تقلص من مساعداتها الاقتصادية والأمنية إذا أخفقت حكومة نوري المالكي في بلوغ الأهداف السياسية والأمنية.


عملية معاً إلى الأمام

وضعت اللجنة تقييماً للوضع الأمني، والسياسة الحالية، والحالة الاقتصادية للبلاد، والدعم الدولي.  وخلصت في تقريرها إلى أن الولايات المتحدة قدمت التزاماً ضخماً بالدم والمال لمستقبل العراق.  فحتى شهر كانون الأول(ديسمبر) 2006، قدم حوالي 2900 أمريكي أرواحهم دفاعاً عن العراق.  وهنالك 21 ألف جندي أمريكي عانوا من إصابات، العديد منها كانت إصابات بالغة، بالإضافة إلى إنفاق أربعمائة مليار دولار كميزانية للحرب في العراق، وغالبا ما ستتخطى 2 تريليون دولار.  وعلى الرغم من الجهد الجبار، فإن الاستقرار في العراق لا يزال حصرياً، والوضع في تدهور متواصل جراء العنف الطائفي.  حيث يصل عدد القتلى العراقيين إلى 3000 قتيل مدني شهرياً.  إن الوقت بدأ ينفد. ، ولا بد من إيجاد حلٍ لهذا العنف المتزايد.  واستشهد التقرير بقول أحد المسؤولين الأمريكيين المعروف عنه بسداد الرأي، حيث قال (لو كانت هنالك قوات أجنبية في نيوجيرسي، لكان الممثل الهزلي توني سوبرانو أحد قادة الثوار).  وبالنسبة للجيش العراقي، فإنه يبدي تقدماً ملحوظاً لكنه يواجه عدداً من التحديات المهمة مثل افتقار الوحدات العسكرية إلى القيادة، والأسلحة، والأفراد، والدعم اللوجستي.  أما وضع الشرطة العراقية، فهو أسوأ من وضع الجيش العراقي.  وتدرك الولايات المتحدة والحكومة العراقية أهمية الإصلاح، ولكن لا توجد هنالك اتفاقية عراقية أو أمريكية واضحة حول شخصية ومهمة الشرطة. 
وفي جهدٍ جبارٍ لقمع العنف في العراق، انضمت القوات العسكرية الأمريكية مع القوات العراقية لتأسيس الأمن في بغداد في عملية سميت (عملية معاً إلى الأمام) التي بدأت في آب (أغسطس) 2006.  وضمن هذه العملية، فإن القوات الأمريكية تعمل مع أعضاء من الجيش العراقي لتطبيق استراتيجية (أخل، سيطر، ابن) في بغداد، والتحرك من حي إلى آخر.  ولكن نتائج هذه العملية محبطة، فالعنف في بغداد قفز بنسبة تزيد على 43 في المائة بين صيف وتشرين أول(أكتوبر) 2006، ولا تزال القوات الأمريكية تعاني من ارتفاع في نسبة الإصابات بين جنودها. 

وفيما يتعلق بحسن الإدارة في العراق، فإن الحكومة العراقية لا تعمل بفعالية لتزويد الشعب بالخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، ومياه الشرب، والصرف الصحي، والرعاية الصحية، والتعليم.  وفي العديد من القطاعات، فإن الإنتاج يقبع دون أو في مستويات الإنتاج ما قبل الحرب.  والوضع في بغداد والمناطق الأخرى غير المستقرة أكثر سوءاً.  وذكر التقرير أن هنالك خمسة أسباب رئيسية لهذه المشكلة: أولاً أن الحكومة غالباً ما تزود بالخدمات على أساس طائفي.  ثانياً: الافتقار للأمن.  ثالثاً: تفشي الفساد.  رابعاً: النقص في الطاقات البشرية.  خامساً: ضعف النظام القضائي. 

وبالنسبة للوضع الاقتصادي، فقد شهدت البلاد تقدماً اقتصادياً، وتوجد في العراق إمكانات هائلة للنمو.  ولكن هنالك معوقات أمام التنمية الاقتصادية مثل عدم الاستقرار، والفساد، ونقص الاستثمار، والبنية التحتية التالفة، والتشكك.  وذكر التقرير أن النمو المباشر وطويل الأمد يعتمد بصورة رئيسية على قطاع النفط. 
وبالنسبة للدعم الدولي للعراق، فكان هنالك فتور ملحوظ في الدعم.  ففي حين تعهدت الدول المانحة بتقديم 13. 5 مليار دولار لدعم تعمير العراق، لم يصل منها سوى أقل من 4 مليارات.  وتعمل الولايات المتحدة حالياً مع الأمم المتحدة وشركاء آخرين لصياغة (ميثاق دولي) حول العراق، الهدف منه تزويد العراقيين بإعفاء أكبر من الديون من دول الخليج، بالإضافة إلى إيصال المعونة المتعهد بها من الدول المانحة.  وفي المقابل، فإن الحكومة العراقية ستوافق على إحراز إصلاحات اقتصادية معينة، مثل إنشاء معايير لمكافحة الفساد في المؤسسات العراقية، وتبني إطار عمل قانوني عادل للمستثمرين الأجانب، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي الاقتصادي مع حلول عام 2012.  ويمكن لهذا الميثاق أن يكون فرصة للحصول على مشاركة دولية أكبر في البلاد. 
وعلى الصعيد الإقليمي، أقر التقرير أن سياسات وأفعال جيران العراق تؤثر بدرجة كبيرة على استقراره وأنه ليست هناك دولة في المنطقة ستستفيد على المدى الطويل من عراق تسوده الفوضى.  ومع هذا، فإن جيران العراق لا يفعلون المطلوب لمساعدة العراق على تحقيق الاستقرار، بل إن بعضهم يقوم بضرب هذا الاستقرار.  ويتذمر العراقيون من تدخل دول الجوار جميعها في شؤونهم. 


ويرتبط الوضع في العراق بالأحداث التي تجري في المنطقة.  وذكر التقرير أن العديد من المسؤولين العراقيين، والأمريكيين، والدوليين علقوا بأن المقاومة العراقية للولايات المتحدة أصبحت في ذروتها عقب حملة القصف الإسرائيلي على لبنان.  ويضاف كل ذلك إلى التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك برنامج إيران النووي، ودعم إيران للإرهاب، والتأثير الإيراني في لبنان والمنطقة، وتأثيرها على العراق.  وتلعب سوريا في العراق دوراً مضاداً.  فالعراقيون منزعجون إزاء ما يشعرون أنه دعم سوري للجهود الرامية لتقويض الحكومة العراقية، من حيث غض النظر عن تدفق الأسلحة إلى العراق عبر حدود سوريا، كما وجد قادة البعث السابقين ملاذاً آمناً داخل سوريا. 


ماذا إذا تدهور الوضع في العراق أكثر ؟

إذا استمر الوضع في العراق بالتدهور، فإن النتائج ستكون وخيمة على العراق، والولايات المتحدة، والمنطقة، والعالم بأسره.  فالعنف المتواصل يمكن أن يؤدي إلى فوضى أكبر، ومعاناة أوسع للشعب العراقي.  كما أن انهيار حكومة واقتصاد العراق سيزيد في تعطيل دولة غير قادرة على تلبية احتياجات شعبها.  كما يمكن أن تنقسم قوات الأمن العراقية وفقاً للتوجهات الطائفية.  وبالإمكان أن تتبع ذلك كارثة إنسانية مع استمرار إجبار اللاجئين على الانتقال من أماكنهم في البلاد وفي المنطقة.  وهنالك احتمال كبير بتصعيد التطهير العرقي.  وبالتالي، سوف يكون العراقيون عرضة للوقوع تحت سلطة زعيم آخر يعرض عضلاته العسكرية والسياسية لفرض النظام وسط الفوضى القائمة.  وهكذا يمكن أن تضيع الحريات. 
الدول الأخرى في المنطقة وتخشى أن يعبر العنف حدودها، حيث يمكن للفوضى في العراق أن تقود تلك الدول إلى التدخل لحماية مصالحها الخاصة، وبذلك، ربما تشتعل حرب إقليمية أوسع، أو صراعات بين السنة والشيعة على مستوى العالم الإسلامي.  وهذا كله يمكن أن يؤدي إلى نمو الإرهاب، حيث أن عراقاً تسوده الفوضى يمكن أن يشكل عمليات ثابتة وأكثر قوة للإرهابيين الذين يسعون إلى التصرف على مستوى إقليمي، أو حتى عالمي.  وقد يتأثر الموقف العالمي للولايات المتحدة إذا استمر تدهور الوضع في العراق تحو الفوضى، فالعراق، هو اختبار كبير، ومصدر إجهاد لقدرات الولايات المتحدة العسكرية، والدبلوماسية، والمالية.  إن الفشل هناك يمكن أن يقلل من مصداقية أمريكا وتأثيرها في منطقة تعتبر مركزاً للعالم الإسلامي، وحاسمة بالنسبة لتزويد الطاقة في العالم في وقت تطفو فيه على السطح قضايا ملحة في كوريا الشمالية، وإيران، وتتطلب اهتماماً كاملاً وقيادة أمريكية قوية للتحالفات الدولية. 

بعض المسارات البديلة في العراق

بسبب خطورة الوضع في العراق وعواقبه على العراق، والولايات المتحدة، والمنطقة، والعالم بأسره، فإن مجموعة دراسة العراق راعت بعناية النطاق الكامل من المداخل البديلة للمضى قدماً.  ولاحظت اللجنة أنه لا يوجد هنالك حل يخلو من العيوب.  وذكر التقرير بعض الاحتمالات الإضافية التي يمكن أخذها بعين الاعتبار، مثل الانسحاب العاجل، فالتقرير لا يوصي بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق، ولا يوصي بسحب فوري أو تحديد جدول زمني لانسحاب تلك القوات، ولكنه يوصي بضرورة تدريب القوات العراقية ورفع عددها إلى خمسة أضعاف عددها الحالي، كي تكون قادرة على تولي مسؤولية الأمن في البلاد.  أما فيما يتعلق بالاستمرار على المسار، فأوضح التقرير أن السياسة الأمريكية الحالية غير مجدية، وأن عدم تغيير السياسة سوف يكلف الأمريكيين غالياً.  وشدد التقرير على رفض تقسيم العراق إلى ثلاثة مناطق، لأن ذلك قد يؤدي إلى حرب أهلية في البلاد.

 

 

التوصيات الرئيسية في التقرير


1 - ينبغي على الولايات المتحدة العمل مع الحكومة العراقية لبدء هجوم ديبلوماسي شامل جديد للتعامل مع مشاكل العراق والمنطقة، قبل 31 كانون الأول (ديسمبر) 2006

2 - ينبغي أن تكون أهداف هذه الحملة الديبلوماسية الإقليمية : دعم وحدة العراق وسلامة أراضيه، ووقف التدخلات وأعمال زعزعة الاستقرار من جانب جيران العراق، وتأمين الحدود، بما فى ذلك تسيير دوريات مشتركة مع دول الجوار، ومنع امتداد النزاعات وتعزيز المساعدات الاقتصادية والتجارية والدعم السياسي والمساعدات العسكرية، إن أمكن، للحكومة العراقية من الدول الإسلامية غير المجاورة، وتحفيز الدول على دعم المصالحة الوطنية في العراق، وتفعيل الشرعية العراقية عبر استئناف العلاقات الديبلوماسية، متى كان ذلك مناسبًا، وإعادة فتح السفارات في بغداد ، ومساعدة العراق في تأسيس سفارات نشطة في العواصم الرئيسية في المنطقة (الرياض مثلا)، ومساعدته على التوصل إلى اتفاق مقبول في شأن كركوك، ومساعدة الحكومة العراقية في وضع بنية صلبة في الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية، بما في ذلك تحسين أدائها في قضايا مثل المصالحة الوطنية والتوزيع العادل لعائدات النفط وتفكيك الميليشيات.

3 - استكمالا لهذه الحملة الديبلوماسية، ينبغي أن تدعم الولايات المتحدة والحكومة العراقية عقد مؤتمر أو اجتماع في بغداد لمنظمة المؤتمر الإسلامي أو الجامعة العربية، للمساعدة في تحقيق المصالحة الوطنية واستعادة حضورها الديبلوماسي فى العراق .  ولا يمكن أن تنجح هذه الحملة، ما لم تتضمن مشاركة فاعلة للبلدان التي لها دور ضروري في منع سقوط العراق في الفوضى.

4 - فور بدء هذه الهجمة الديبلوماسية الجديدة، يجب تشكيل « المجموعة الدولية لدعم العراق » باعتبارها إحدى أدواتها.
 
5 -  يجب أن تتألف مجموعة الدعم من العراق وجميع الدول المجاورة له، بما فيها إيران وسوريا، والدول المهمة على المستوى الإقليمي مثل مصر ودول الخليج، والدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأوروبي، وأي دولة أخرى ترغب في المساعدة.

 6 -  يجب الموافقة على مبادرة الهجوم الدبلوماسي وعمل مجموعة الدعم فوراً، وأن يتم عقد وتنظيم كل منهما على مستوى وزراء الخارجية وما فوق.  ويجب أن تتم المساعي الأمريكية برئاسة وزير الخارجية، إن لم يكن رئيس الولايات المتحدة.  كما يجب لهذه المساعي أن تكون ثنائية ومتعددة الأطراف، وفقاً لما تتطلبه الظروف.
 7 -  يجب على مجموعة الدعم أن تطلب مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يمكنه بدوره أن يعين مبعوثاً خاصاً ليكون ممثلاً له.
 8 -  يجب على مجموعة الدعم أن تطور منهاجاً محدداً لدول الجوار، يأخذ بعين الاعتبار مصالحها، ووجهات نظرها، والمساهمات المحتملة منها.
 9 -  تحت رعاية مبادرة الهجوم الدبلوماسي ومجموعة الدعم، فإن على الولايات المتحدة الدخول في محادثات مباشرة مع إيران وسوريا من أجل السعي إلى التزام منهما باتباع سياسات بناءة حيال العراق، وغير ذلك من القضايا الإقليمية.  وفي سياق إشراكها سوريا وإيران، فإن على الولايات المتحدة أن تضع إجراءات تحفيزية وإجراءات رادعة سعياً لتحقيق نتائج بناءة.
 10 -  يجب أن يستمر التعامل مع قضية برامج إيران النووية عبر مجلس الأمن الدولي وأعضائه الخمسة الدائمين (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، والصين) إضافة إلى ألمانيا. 

 11 -  يجب للجهود الدبلوماسية التي ستقوم بها مجموعة الدعم أن تسعى إلى إقناع إيران بالقيام بخطوات معينة لتحسين الوضع في العراق، منها أن على إيران أن تمنع تدفق المعدات، والتكنولوجيا، والتدريب لأي مجموعة تلجأ إلى العنف في العراق.  كما أن عليها أن تقدم دليلاً على دعمها للوحدة الإقليمية للعراق كدولة موحدة، إضافة إلى احترامها لسيادة العراق وحكومته.  ويمكن لإيران أن تستخدم تأثيرها، وخصوصاً على المجموعات الشيعية في العراق لتشجيع المصالحة الوطنية.  أما سوريا، فيمكنها أن تساهم مساهمة رئيسية في استقرار العراق وبعدة طرق.  ووفقاً لذلك، فإن مجموعة دراسة العراق توصي بما يلي:
 
 12 -  يجب على الولايات المتحدة ومجموعة الدعم أن تشجع وتقنع سوريا بمزايا مساهمة سوريا في مسائل مثل ضبطها لحدودها مع العراق إلى أقصى حد ممكن.  كما يمكنها تأسيس خطوط هاتف مجانية لتبادل المعلومات مع العراقيين، وبإمكانها زيادة تعاونها السياسي والاقتصادي مع العراق.
وحث التقرير على ضرورة إيجاد حل للصراع العربي -الإسرائيلي حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة لا تقدم لحليفتها إسرائيل أي خدمة في تجنبها للتدخل المباشر لحل هذا الصراع.  وعلى الولايات المتحدة أن تتصرف بجرأة لعدة أسباب، وهي عدم وجود حل عسكري لهذا الصراع، وأن الغالبية العظمى من الجسد السياسي الإسرائيلي يشعر بالإنهاك نتيجة لكون إسرائيل، دولة في حرب متواصلة.  كما أنه لن تقوم أي إدارة أمريكية- سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية- بالتخلي عن إسرائيل. 





Bookmark and Share

أضف تعليقك



تعليقات القراء

أرشيف وثائق ودراسات