حرب أكتوبر من الوثائق السرية الأمريكية – الحلقة الأخيرة
سافرت رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير إلى الولايات المتحدة يوم 31 أكتوبر 1973 ، أولا – كما قالت - لتشكر الإدارة الأمريكية على نجدة إسرائيل ودعمها القوي لها. ثم عقدت عدة اجتماعات مع الرئيس نيكسون ووزير خارجيته كيسنجر ومسئولي الدفاع الأمريكيين. وقد حاول الأمريكيون بشيئ من الرعونة انتزاع تنازلات من مائير في مفاوضات فك الإشتباك ، وحاولوا طلب انسحاب القوات الإسرائيلية لخطوط 22 أكتوبر عند صدور قرار وقف إطلاق النار ، ولكن إسرائيل رفضت معظم هذه الطلبات وقدمت بدلا منها مشروعا للاتفاق مع مصر مكونا من 6 نقاط ، وقال كيسنجر إنه سيبلغ الرئيس السادات عند لقائه به في القاهرة للمرة الأولى بهذه الإقتراحات. وقال كيسنجر "لا أعتقد أبدا أن يوافق الرئيس السادات على هذه المقترحات". ولكن مائير قالت إنها لمست تساهلا من المصريين في المفاوضات العسكرية في الكيلو 101 ، وأنها تعتقد أن السادات سيوافق على هذه النقاط الست.
وقد عقد كيسنجر عدة اجتماعات كذلك مع وزير الخارجية المصري إسماعيل فهمي ، وكانت المحادثات دائما شاقة يتنصل فيها كيسنجر دائما من إعطاء أي التزامات محددة ، بينما يسمع دائما من الجانب المصري ثقته الكاملة في حياد ونزاهة كيسنجر.
العجيب أن الرئيس السادات قد وافق بالفعل على هذه النقاط الأساسية والتي حددت فيما بعد حجم العلاقات السياسية بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل.
إن الإنجازات العسكرية العظيمة التي حققتها مصر في حرب أكتوبر لم تقابلها إنجازات سياسية على نفس المستوى. لقد قدمت مصر تنازلات سياسية غير مبررة ، وفي نفس الوقت عزلت الاتحاد السوفييتي عن الجهود السياسية ورمت بالقضية بالكامل – تدريجيا – في أيدي الولايات المتحدة.
نختار من عدة وثائق متوفرة ، وثيقة فيها ملخص ما تم الاتفاق عليه بين الرئيس السادات وكيسنجر في القاهرة في 7 نوفمبر 1973.
هذه هي الحلقة الأخيرة من عرض "الوسط" لوثائق حرب أكتوبر ، وسنتبعها فقط ببعض الملاحق والخرائط والبيانات المكملة لهذه الوثائق.
صورة الوثيقة


ترجمة الوثيقة
|
البيت الأبيض سري – للمشاهدة بالعين فقط مذكرة إلى : الرئيس نيكسون لقد تلقينا للتو تقريراً مختصراً من وزير الخارجية كيسنجر يلخص فيه اجتماعه لمدة ثلاث ساعات مع الرئيس السادات . لقد تم الاتفاق على العرض التالي والذي سيتم إبلاغه للإسرائيليين. 1- إن مصر وإسرائيل توافق على الالتزام التام بقرار مجلس الأمن لوقف إطلاق النار. هناك أيضاً تفاهم شفوي على إلتزام مصر بتخفيف الحصار على مضيق باب المندب وسيسافر مساعد وزير الخارجية سيسكو إلى تل أبيب للحصول على موافقة الحكومة الإسرائيلية. لقد أبلغني كيسنجر بالاتفاق الذي توصل إليه مع الرئيس السادات والذي أرسل إليك للنظر فيه ويضاف إليه التفاهم الشفوي بين الولايات المتحدة ومصر بالنسبة لإغلاق مضيق باب المندب وبالنظر إلى هذا الاتفاق فإنني أعتقد أنه سيكون مرضياً لك. " إن حكومتي الولايات المتحدة ومصر قد وافقتا من حيث المبدأ على إعادة العلاقات الدبلوماسية قريباً. واتفقتا أيضاً على رفع التمثيل الدبلوماسي فوراً إلى مستوى السفراء. وقد عينت الحكومة المصرية أشرف غربال سفيراً لها للولايات المتحدة بينما عينت الولايات المتحدة هيرمان إليتس سفيراً لها في مصر وسيقوم الاثنان بشغل منصبيهما فوراً." |

